كم كنت جميلاً يا أبي و كم سبقت الزمان
كم قصصت لي قصصاً و أودعتني حباً و إحسان
كم علمتني دروساً و حكماً و رياضياتٍ و إقتصادٍ و بيان
كم شرحت لي عن النقد و كيف أنه أداة خزنٍ و تبادلٍ لطاقة الانسان
كم حكيت لي عن التاريخ و أن كل الخيرين و المصلحين و الرسل كانت رسالتهم واحدةً أن يكون النقد صعباً صدوقاً بلا غشٍ سليماً عادلاً بميزان
كم أفضيت لي أن في صلاح النقد صلاح الدنيا و نهضة المجتمع و إزدهارٌ و أمان
صلاح النقد هو حافزٌ لصلاح الانسان و رفعة الأخلاق و إنسجام الخلق و دوام الوفاق و صلاح المكان
و كم مدحت الذهب نقداً و كل ما سند به كاملاً من ورقٍ بدون تلاعبٍ أو نقصان
حتى و إن كان في الذهب عيبٌ أنه بطيٌ ثقيلٌ ممركزٌ لا ينقل إلا بجهدٍ جهيدٍ بجيوشٍ و فرمان
كم حذرت من ربا الفيات نقداً ورقاً محتكراً بخداعٍ و عنفٍ غير مسنودٍ بذهبٍ يطبع بلا حدٍ و لا نهيان
و و صفته كما قال الله في قرأنه بانه حرامٌ و مسٌ من الجنون و فتنةٌ و عملٌ من الشيطان
كم تخوفت مستقبلاً مظلماً يصبح الربا فيه سلاسل عبودية و أسواط قهرٍ و نهبٍ و خداعٍ و عدوان
مستقبلاً مظلماً كما قال محمدٌ في حديثٍ له أنه سيأتي يومٌ يصير الربا فيه ناراً سعيراً تأكل كل حيٍ
وان حاول تجنبه أحدٌ طاله منها رمادٌ و دخان
و لكن كم حلمت أيضاً أملاً مستقبلاً منيراً يدرك الخوارزميون و التقنيون فيه
نقداً نقياً مهرباً من ظلم ربا الفيات و أسلوباً مسالماً للهجرة و العصيان
قد صابت تنبؤاتك يا أبي حيث نحن نعيش اليوم كل ما وصفته بحكمةٍ و إتقان
و قد جاء حلمك و حلم حايك و حلم كل شريفٍ مثلكم بأن نرى نقداً نقياً منيعاً لا ربا فيه و لا ذلٍ و لا هوان
كان الأحق أن ياتي إليك في حياتك يا أبي و لكن شاءت الأقدار أن أرادك الله في رحمته قبل الأوان
كل ما أملكه من حلمك يا أبي هو إرثك و نتاج نصحك و هديةٌ منك و من عبقرية فكرك و الحنان
كم كنت جميلاً يا أبي و كم سبقت الزمان
درة الله أنت يا أبي و سعادته بأنك جليسه في الجنان